شراكة ثلاثية ترفد التمويل الإسلامي بالمؤهلين

19 نوفمبر, 2013 10:04 م

70 0

اقترح خبراء ماليون وأكاديميون تأسيس شراكة تجمع بين الحكومة من جانب والمجتمع العلمي من جانب آخر وشركات القطاع الخاص من جانب ثالث، بحيث تخدم كمنصة مؤسساتية داعمة للشق التعليمي والتدريبي المرتبط بتنفيذ رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي ( رعاه الله ) بجعل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي.

وأوضحوا أنه بغض النظر عن التسمية التي يمكن إطلاقها على هذا الكيان المؤسسي، فإن هناك حاجة ملحة لتوجيه الجهود نحو تأسيس مثل هذه الشراكة التي سوف تخدم كمنصة يجتمع حولها اللاعبون الرئيسيون في هذه القطاعات الثلاثة الرئيسية بما يسهم في إقامة بنية تحتية من الأنظمة التعليمية والأكاديمية والبحثية التي تخدم في تعزيز مكانة دبي كمركز للمعرفة المرتبطة بأوجه مجالات الاقتصاد الإسلامي من خلال مدّ جسور التعاون والتقارب بين القطاع الأكاديمي وقطاع التمويل الإسلامي والحكومة.

جاء ذلك خلال اجتماع لخبراء قطاع التمويل الإسلامي ومسؤولين حكوميين وقادة أكاديميين تم عقده أمس، حيث ناقش الاجتماع الثغرات الحالية والمستقبلية لقطاع التمويل الإسلامي في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأتى هذا الاجتماع استجابة لمبادرة تطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي في دبي، والتي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وتضم 7 توجهات رئيسية تهدف إلى جعل دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي في غضون ثلاث سنوات، وكذلك للاستفادة من قطاع التمويل الإسلامي الذي يصل حجمه إلى 8 تريليونات دولار أميركي على مستوى العالم .

واقترح الدكتور عبدالله الشامسي، نائب رئيس الجامعة البريطانية في دبي تأسيس شركة بين الحكومة والصناعة المالية والمجتمع الأكاديمي، مؤكداً أن هناك حاجة لمثل هذه الشراكة بغض النظر عن المسميات التي يمكن أن تطلق عليها، سواء أخذت مسمى لجنة أو منتدى أو أي تسمية أخرى.

ورداً على سؤال بشأن أهمية تأسيس هذه الشراكة الثلاثية في الوقت الراهن، أجاب الدكتور عبد الله الشامسي بقوله: « يعاني التمويل الإسلامي من غياب علاقات التفاعل بينه من جانب والقطاع التعليمي والأكاديمي من جانب آخر، ومن ثم، فإنه لا بد أن تكون هناك مؤسسة تخدم كمنصة تجتمع حولها جهود هذه القطاعات مجتمعة.

وذلك حتى يتسنى تأسيس اقتصاد إسلامي قائم على أسس وقواعد واضحة وسليمة، وتتزايد أهمية مؤسسة هذه الشراكة بالنظر إلى انتهاج دبي استراتيجية تهدف إلى تعزيز موقعها كعاصمة للاقتصاد الإسلامي على مستوى العالم.

وهو ما يستلزم العمل أن يكون هناك عمل مؤسسي حقيقي غير مقطوع الصلة بالعمل البحثي والأكاديمي والتعليمي، حيث تضم الإمارات مجتمعا أكاديميا يضم الآلاف من الدارسين والباحثين، وهم بمقدورهم المساهمة بشكل فعال في تحقيق رؤية دبي بأن تكون مركزاً عالمياً للصناعة المالية الإسلامية».

وتحدث الدكتور عبد الله الشامسي عن مسئوليات ووظائف هذا الكيان المؤسسي بقوله: « يجب أن تدعم المؤسسات المالية هذا الكيان، على نحو يجعلها قادرة على القيام بالأدوار المطلوبة منها، من بينها، تقديم المنح الدراسية للطلبة والخريجين، وتمويل المشروعات البحثية في مجال الاقتصاد الإسلامي، والاضطلاع بالمسئوليات الخاصة بالنشر العلمي، والتنسيق فيما بين الجامعات بخصوص البرامج الأكاديمية بحيث تتوافق مع الاقتصاد الإسلامي » .

وفي معرض تعليقه على الاقتراح الخاص بتأسيس شراكة تضم الحكومة من جانب، والمؤسسات المالية من جانب آخر، والمجتمع العلمي والأكاديمي من جانب ثالث، قال الدكتور أيوب كاظم، المدير العام للمجمع التعليمي الذي يضم مدينة دبي الأكاديمية العالمية وقرية دبي للمعرفة: « نحن نؤيد بشكل مطلق هذا الاقتراح، فهو ينطوي بدون شك على فوائد عملية جمة.

حيث إن الهدف الرئيسي يكمن في تأهيل العنصر البشري، على نحو يلبي احتياجات صناعة التمويل الإسلامي، وهو ما يظهر جلياً أهمية الشق الخاص بالتعليم والموارد البشرية الذي يمثل أحد أركان تحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي ( رعاه الله ) بجعل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي.

ولفت الدكتور أيوب كاظم إلى أن الاقتصاد الإسلامي يواجه تحديا رئيسيا يتمثل في وجود فجوة كبيرة ناشئة عن عدم توافر الكفاءات والمهارات القادرة على تلبية احتياجات الصناعة المالية الإسلامية.

مشيراً إلى أن عقد ندوات ولقاءات تضم ممثلين عن المجتمع العلمي والأكاديمي والمؤسسات المالية من شأنه أن يسهم في التعرف على نوعية البرامج التعليمية والتدريبية لتخريج عاملين تنسجم مهاراتهم وكفاءتهم مع احتياجات الصناعة.

وأوضح أن هناك عجزاً في الخريجين على المستويات التعليمية والمتوسطة، وهو ما يفرض ضرورة أن تقوم الجامعات بإطلاق برامج تعليمية تعزز كفاءة كوادر العاملين في الصناعة المالية الإسلامية.

وأوضح الدكتور أيوب كاظم أن تأسيس هذه الشراكة سوف يسهم في تنظيم عملية تنظيم واعتماد البرامج التعليمية والأكاديمية، حيث ما زالت أطراف هذه الشراكة الثلاثية تعمل على هيئة جزر منعزلة بعضها عن بعض.

مشيراً إلى تنظيم مثل هذه الندوة التي تضم ممثلين حكوميين إلى جانب ممثلين عن المصارف والمجتمع الأكاديمي، من شأنه أن يمهد الطريق نحو تقوية علاقات المشاركة بين هذه الأطراف الثلاثة، من خلال تعزيز التفاعل والترابط فيما بين بعضهم البعض بشكل يخدم تحديد التحديات وسبل معالجتها.

وقال الدكتور أيوب كاظم إن مسئولية تمويل البحوث والدراسات تقع على عاتق الجميع، بما في ذلك الحكومة والقطاعان العام والخاص، مشيرا إلى أن مساهمة القطاع الخاص تعد ضرورية، فهو المستفيد من هذه البحوث والدراسات، ولفت إلى ضرورة رفع الإنفاق الحكومي على البحوث والتطوير، وهو ما يضع الدولة ضمن مصاف الدول المتقدمة والتي تخصص نسبة كبيرة من ميزانيتها للبحوث والتطوير.

وثمن سيد فاروق رئيس أسواق المال الإسلامية في مؤسسة « تومسون رويترز » اقتراح تأسيس لجنة الشراكة الثلاثية بين الحكومة والمجتمع الأكاديمية والصناعة المالية الإسلامية بأنه يعد بمثابة اقتراح بالغ الأهمية والحيوية.

مشيراً إلى أن هذا الكيان بحاجة لأن تتوافر له مستويات جيدة من التمويل، مقترحاً بأن تكون الحكومة مسئولة عن تمويل هذا الكيان، على أن تقوم بتحصيل الموارد المالية المطلوبة من المصارف والمؤسسات المالية، ودلل على ذلك بتجربة دولة البحرين في هذا المجال.

حيث تقوم المؤسسات المالية بتخصيص جزء من مواردها المالية لهيئة الاوقاف التي تقوم بإنفاق هذه الأموال على التعليم والبحوث في مجال التمويل الإسلامي، وأوضح أن توفير الموارد المالية للجنة الشراكة الثلاثية مسألة تعود بالأساس إلى الجهات الحكومية والتنظيمية، بما في ذلك مصرف الإمارات المركزي.

ولفت إلى أنه من المقترح كذلك أن تضم اللجنة في بنيانها التنظيمي مجلس إدارة يتولى مسئوليته تحديد الأولويات والتوجهات الرئيسية للجنة.

ورداً على سؤال بشأن جدوى وواقعية الاقتراح الخاص بتأسيس كيان مسئول عن اعتماد شهادات العاملين في صناعة التمويل الإسلامي، أجاب سيد فاروق بقوله : « نحن نؤيد بقوة هذا الاقتراح، حيث إن هذه الشهادات ستسهم في تعزيز مصداقية المؤسسات المالية الإسلامية، كما ستسهم في رفع مستويات كفاءة العاملين في هذا القطاع.

وربما يكون بإمكان لجنة الشراكة الثلاثية أن تتولى مسئولية اعتماد هذه الشهادات، إذا ما كانت هذه اللجنة مسئولة بشكل قطاع عن تطوير الجانب المعرفي والتعليمي المرتبط بالتمويل الإسلامي، وربما تكون هناك هيئة أخرى مسئولة عن هذا الأمر، يتم تشكيلها من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ولكن المسألة المهمة تكمن في تقديم الدعم الحكومي بما يسهم في رفع كفاءة المؤسسات البحثية » .

ومن جهته، علق عيسى الملا، المدير التنفيذي لبرنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية، قائلاً: « يلعب قطاع التمويل الإسلامي دوراً محورياً في تعزيز النظام المالي لدولة الإمارات العربية المتحدة.

ولا يقتصر دور هذا الحوار على مناقشة ما يعانيه هذا القطاع حالياً من نقص في المهارات، بل يوفر أيضاً فرصة مثالية لتسليط الضوء على الطرق المبتكرة التي من شأنها تشجيع التنمية المستدامة وطويلة الأجل للمهارات المطلوبة.

وحالياً، يعمل عدد من المؤسسات المتواجدة في دبي على تطوير البرامج المتخصصة في الخدمات المصرفية والمالية، بيد أننا نحتاج إلى برامج متخصصة في التمويل الإسلامي.

بدوره، قال راشد محبوب نائب رئيس أول مدير إدارة التميز في خدمة المتعاملين في بنك دبي الإسلامي: « توفر مثل هذه النقاشات رفيعة المستوى رؤية مبكرة حول المهارات والثغرات الحالية في قطاع التمويل الإسلامي، فضلاً عن أهمية التركيز على تطوير رأس مال بشري يلبي النمو المتوقع لهذا القطاع » .

أشارت النتائج الأولية لتقرير مؤشر تطور قطاع المصرفية الإسلامية من "تومسون رويترز" بأن هناك أكثر من 533 مؤسسة تعليمية توفر دورات أو تمنح شهادات في التمويل الإسلامي في العالم.

وقد كشف التقرير احتلال دولة الإمارات العربية المتحدة للمرتبة الثالثة عالمياً في تطور قطاع المصرفية الإسلامية، حيث تضم 31 مؤسسة تقدم مساقات تعليمية للصيرفة الإسلامية، إلى جانب تسع جامعات تقدم شهادات ذات صلة، متقدمة بذلك على الولايات المتحدة الأميركية وأندونيسيا والمملكة العربية السعودية، في حين جاءت بعد المملكة المتحدة التي حلت في المرتبة الأولى وماليزيا في المرتبة الثانية.

وفقاً لدراسة تحليلية أجرتها "تحسين للاستشارات"، فإنه من المتوقع أن يصل حجم قطاع الخدمات المصرفية في دولة الإمارات إلى 87 -124 مليار دولار أميركي بحلول عام 2015، وهذا ما سيقود بدوره إلى توفير حوالي 7800 فرصة عمل في البنوك الإسلامية في حال حافظت نسب تركيز الأصول على معدلاتها الحالية.

وبالإضافة إلى ذلك، ستوفر قطاعات الخدمات الإسلامية الأخرى 500 فرصة عمل. وفي حال استمرار التطور على هذه الوتيرة، فإن عدد العاملين في مجال الخدمات المصرفية سيتضاعف من حوالي 10 آلاف موظف حالياً إلى 20 ألف موظف بحلول عام 2015.

%50من المستطلعة آراؤهم يواجهون صعوبة بتوظيف الخريجين الجدد في المناصب بدرجة مبتدئ. % 23 ممن شملتهم الدراسة يواجهون صعوبة في توظيف أشخاص لمناصب بدرجة متوسطة.

5% فقط من المسؤولين في البنوك أفادوا بأنهم يجدون صعوبة في توظيف أشخاص لمناصب بدرجة عليا.

كما قدمت الدراسة بعضاً من التوصيات الهامة حول الآلية التي يمكن لدولة الإمارات العربية المتحدة من خلالها معالجة الثغرات والمهارات الناشئة من نمو هذا القطاع، مثل تعزيز التعاون والتشارك بين هذا القطاع والمؤسسات الأكاديمية.

مصدر: albayan.ae

إلى صفحة الفئة

Loading...