دبي تنقل العالم من الاقتصاد الورقي إلى الحقيقي

24 نوفمبر, 2013 10:04 م

41 0

تعزز مبادرة دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي التوجه العالمي نحو الانتقال صوب نهج الاقتصاد الحقيقي بكل أبعاده، عوضاً عن الاقتصاد الورقي الذي خلف الكثير من الأزمات المالية التي مازالت اقتصاديات العالم تعاني من مضاعفاتها على مختلف الصعد والمستويات.

حيث أحدث الاقتصاد الورقي بمجمله وأدواته الأزمة المالية العالمية، ولديه القدرة على أن يلد الأزمات، وهو وضع أدى إلى تعزيز القناعة لدى الكثيرين بأنه لا حل لتلك الأزمات إلا بمنظومة ترتكز مرجعيتها على الاقتصاد الحقيقي، ومن ثم، تدعم مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي إمكانيات الصناعة المالية الإسلامية على النهوض باقتصاديات العالم.

وتعكس مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي قناعة راسخة بأن الاقتصاد الاسلامي يتمتع بعدة مزايا لا تتوافر في أي نظام اقتصادي آخر تجعله الاقتصاد الوحيد الأصلح لحياة سليمة للبشرية دون أزمات تتوالد من وقت لآخر.

ذلك أنه اقتصاد يرعى مصلحة الفرد والمجتمع، ولا يقدم مصلحة فئة على أخرى لأنه يعمل على أساس التوازن والاعتدال بين مصلحة الفرد والمجتمع، وينشد العدالة والاستقامة لبني الانسان، ويجمع بين الثبات والمرونة والتجدد.

ويعد التمويل الإسلامي عصب الاقتصاد الحقيقي وحائل قوي وصحيح في مواجهة الاقتصاد الورقي الذي ساعد في الأزمات الاقتصادية العالمية، حيث تؤثر صيغ التمويل الإسلامي المتنوعة بشكل فعال في نجاح وثبات مجمل الاقتصاد الاسلامي، وبالتالي، فهو يشكل منطلقاً تنموياً قوياً في النهوض والقوة الاقتصادية في شتى المجالات ابتداء من تعزيز القوة الاقتصادية للدولة، ووصولاً إلى تأسيس اقتصاد إسلامي ذي طبيعة عالمية.

وجاءت مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي بمثابة إسهام رئيسي في توجه العالم نحو صياغة اقتصاد عالمي جديد متعدد القطبية، بعدما أظهرت الأزمة المالية العالمية أن القوانين والأنظمة المالية لم تكن على مستوى تطور أسواق المال والخدمات المالية مما أوجب إعادة النظر في الضوابط الرقابية، وبمبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الاسلامي، صار بإمكان الدول العربية والإسلامية الدخول إلى هذا النادي الجديد.

وتؤدي المبادرة إلى تطبيق أفضل الممارسات الأخلاقية في الخدمات والمنتجات التي يقدمها قطاع المصرفية الاسلامية، وأهمها نشر الوعي المصرفي الاسلامي وما تتمتع به من أخلاقيات، والاقتصاد الاسلامي بصفة عامة، حيث ظهرت القيمة الحقيقية لهذا النهج اثناء الأزمة المالية العالمية وقبلها، وقد تبين أن المؤسسات المالية الاسلامية وشركات التمويل الاسلامي استطاعت مواجهة الأزمة وكانت اقل تأثراً بها.

لقد شهد العالم منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية 2008 نقلة نوعية في النظرة إلى القطاع المالي ومؤسساته وأدواته وآثاره على الاقتصاد الحقيقي وتداعياته على الأوضاع الاجتماعية للشعوب، حيث أدت الأزمة المالية وتبعاتها إلى تباطؤ في الاقتصاد العالمي، وأثارت العديد من التساؤلات حول دور المؤسسات المالية التقليدية في تشجيع الاقتراض المبالغ فيه.

وفي التوجه نحو الإنفاق بما يفوق الوسائل المتاحة، ويتجاوز المنطق مثيرة أيضا العديد من التساؤلات حول دور هذه المؤسسات في المضاربات المالية المؤدية إلى فقاعات ضارة في أسعار الأصول، وما ينجم عن انفجار مثل هذه الفقاعات من آثار مدمرة على النشاط الاقتصادي، والتوظيف، وجهود التنمية، ورفع مستويات المعيشة.

وتصاعدت الأصوات المطالبة بمراجعة التوجهات المالية التي سادت النظام العالمي منذ ثمانينات القرن الماضي نحو التحرر المالي، وتقليص التدخل الحكومي في أنشطة التنظيم، والاشراف، ووضع المعايير الاحترازية للأنشطة المالية.

حيث تبين أن عملية التحرر المالي قد أسهمت في تزايد تركيز المؤسسات المالية التقليدية على الابتكارات المالية، والهندسة المالية المعقدة واهتمامها بها والتي لم يتم فهم آثارها وتقويم مخاطرها بصورة مناسبة من قبل المتعاملين بها والجهات الإشرافية على حد سواء، ومع تصاعد الانتقادات للقطاع المالي التقليدي، في ظل الأزمة المالية العالمية، بدأ يتنامى الاهتمام عالمياً بنمط التمويل الاســلامي الذي تنظمه قواعد وأحكام فقهية تحكمها ضوابط الشريعة الاسلامية.

ويتميز التمويل الاسلامي بصيغه متميزة، حيث يعتمد نمط التمويل الاسلامي على مبدأ المشاركة في العوائد والمخاطر، وتحكمه قواعد وضوابط شرعية ترتكز على ضرورة توافر أصل حقيقي مع البعد بطبيعة الحال عن الفائدة الثابتة المضمونة.

وبالتالي، فإن التمويل الاسلامي بطبيعته يحد من التوسع في الأدوات المالية الخطرة الناجمة عن أنشطة مثل: التورق، والهندسة المالية المعقدة، ويتجنب ظاهرة الاقتراض المبالغ فيه، وبيع وشراء الديون، والمشتقات وما إلى ذلك من أدوات المنظومة التقليدية، إنه يدعم الاقتصاد والتمويل الحقيقي، كما أن انتهاج مبدأ المشاركة في العوائد والمخاطر ينتج عنه المزيد من التدقيق والمراجعة والحذر بين أطراف العمليات المالية بما يحد من التوجه للأنشطة المالية عالية المخاطر التي لا تحقق عائداً اقتصادياً واجتماعياً حقيقياً للأفراد والمؤسسات والمجتمعات.

ولقد أسهمت هذه الجوانب الإيجابية للتمويل الاسلامي في ارتفاع حجم أصوله المالية من نحو خمسة مليارات دولار في نهاية الثمانينات من القرن الماضي إلى ما يقدر بنحو 1.2 ترليون دولار في عام 2010، هذا .

وعلى الرغم من أن منظمة التعاون الاسلامي تضم في عضويتها: 57 دولة فقط فإن أكثر من: 70 دولة حالياً تتوافر بها منافذ للتمويل الاسلامي بما يدل على زيادة الاهتمام به خارج نطاق العالم الاسلامي، وينتظر أن يستمر هذا التوجه في التصاعد، حيث تظهر التقديرات الحديثة لبعض المصارف العالمية تحقيق الأصول الاسلامية لنمو يقارب: 25 % سنوياً على المستوى العالمي مستقبلًا وربما فاقت التوقعات، ذلك وعلى المدى القصير في ظل وجود عاصمة عالمية للتمويل الاسلامي.

تسهم الخطة الاستراتيجية للاقتصاد الاسلامي وتوجهاتها بصورة فاعلة في تحقيق الأهداف المرجوة من مبادرة دبي عاصمة للاقتصاد الاسلامي، والتي تهدف إلى تنويع ودعم الاقتصاد الوطني بقطاع حيوي جديد يأتي كإضافة لرصيد الامارات في المجال الاقتصادي وبما يمكنها من أن تكون عاصمة عالمية للاقتصاد الاسلامي فقد ارتكزت الخطة الاستراتيجية لتطوير قطاع الاقتصاد الاسلامي على توجهات رئيسية تتمحور حول إبراز دبي بعالميتها بحيث تكون أولاً :المرجع العالمي والمركز الرئيس للتمويل الاسلامي بجميع أدواته، ثانياً :المركز والمرجع المعرفي والتعليمي والبحثي في كافة مجالات الاقتصاد الاسلامي، ثالثاً :المركز الرئيس لصناعة الأغذية والمنتجات الحلال والاسم الموثوق في اعتمادها.

رابعاً : الوجهة المفضلة للسياحة العائلية، خامساً : المنصة الرئيسية للتجارة الإلكترونية الاسلامية وصناعة المحتوى الرقمي الاسلامي، سادساً :العاصمة العالمية للتصميم والابداعات الاسلامية. سابعاً : المركز المعتمد لمعايير الاقتصاد الاسلامي وإصدار الشهادات.

ترتكز رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بإعلان دبي عاصمة لاقتصاد العالم الاسلامي، على أسس قوية ومتينة نظراً للمزايا العديدة التي تتميز بها إمارة دبي، مثل وجود بنية تحتية متطورة، وقوانين وتشريعات منظمة لبيئة العمل، ورؤية استراتيجية واضحة، وقيادة حكيمة تستشرف آفاق المستقبل، وثقافة اسلامية متجذرة، فضلًا عن المعرفة وتقدير الابتكار، وقاعدة استهلاكية كبيرة.

1-إنشاء البنية المؤسسية والتشريعية، وتتضمن الآتي: الهيئات التشريعية والرقابية، تطوير الأنظمة والقوانين، المعايير الخاصة بالمنتجات الإسلامية، معايير ضبط معايير الجودة. 2- قطاع الاقتصاد الحقيقي، ويتضمن الآتي: منتجات الحلال، التصنيع والترويج، معالجة المواد الاستهلاكية وفقاً لأحكام الشريعة الاسلامية، اعتماد وتصديق المواد الغذائية، السياحة والآثار والفنون، التعليم.

3-القطاع المالي، ويتضمن المصارف والمؤسسات المالية الاسلامية، والتمويل الاسلامي (الصكوك، صيغ التمويل المجازة شرعا)، والترويج للخدمات والمنتجات المالية، التأمين الاسلامي على مستوى المؤسسات والأفراد (التكافل وإعادة التكافل)، والأسواق المالية الاسلامية، واعتماد المنتجات والخدمات المالية المتوافقة مع أحكام الفقه الاسلام.

تشجع مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي على الرصد بدقة لتجارب الدول الأخرى التي حققت نجاحات في مجال التمويل الإسلامي في محاولة للاستفادة من نجاحاتها ، ومن ثم ، ببناء استراتيجية نجاح خاصة تتناسب مع خصائص الأسواق المالية في الدولة في ضوء دراسة احتياجات المستثمرين التي تختلف من سوق لآخر.

ورغم ان نجاح سوقي ماليزيا ولندن كان مبنيا على تشريعات واضحة، إلا أن البيئة التحتية المالية لدبي والمرونة التشريعية المتوافرة جعلت دبي مؤهلة للتحول كعاصمة للاقتصاد الإسلامي، وهو ما يعزز قدرتها على بناء نقطة ارتكاز قوية في ابتكار خدمات ومنتجات سليمة وصحيحة انطلاقا من أحكام الفقه الإسلامي، وضوابط الشريعة الاسلامية.

ويساعد موقع دبي الجغرافي كثيرا على تحقيق هذا الهدف ، فهي تقع بين مركزين لقطاع التمويل ما بين ماليزيا ولندن، وحلقة وصل بين الشرق والغرب، وبين آسيا وأقرب إلى قارة افريقيا وشرقها خاصة، وهي كذلك المنفذ التجاري الشرقي للعالم العربي، كل ذلك يجعل من دبي مركزا قادرا على تغطية احتياجات المنطقة من التمويل الإسلامي .

تعد دبي البيئة الأكثر مناسبة كمركز لعالمية الاقتصاد الاسلام، حيث يتوافر لديها : مصارف ومؤسسات مالية اسلامية متعددة. وشركات ومؤسسات تمويل اسلامية متنوعة.

وشركات تأمين وتكافل اسلامي مختلفة، إلى جانب توافر البنية التحتية المالية المبتكرة والمتوافقة مع أحكام الشريعة الاسلامية مع الأخذ في الاعتبار النمو المتسارع الذي يشهده قطاع التمويل الاسلامي، فضلاً عن اتباع استراتيجية تهدف إلى ترسيخ مكانة دبي كمركز عالمي لتجارة السلع والمساهمة في تعزيز دور مركز دبي للسلع لتلبية احتياجات الطلب المتزايد على المنتجات والخدمات التي تدعم المصارف الاسلامية في تنفيذ أعمالها بشكل يتوافق مع أحكام الشريعة الاسلامية، وتنويع الاقتصادي واستحداث قطاعات داعم ولاستفادة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لدبي كمعبر بين الشرق والغرب مما جعلها مركزاً عالمياً لاستيراد وإعادة تصدير المنتجات الحلال.

وتمثل المبادرة البعد الشمولي النهضوي الحقيقي للتنمية والتطور الاقتصادي المعاصر الذي تشهده دبي ودولة الامارات العربية المتحدة بأسرها. تشجيع المستثمرين على تأسيس مشاريع وإبرام الصفقات التجارية محلية وخارجية، والاستفادة من الدعم والرعاية التي تقدمها القيادة الرشيدة للتطور والنهوض بالاقتصاد الاسلامي بصفته أحد الروافد الأساسية للاقتصاد الوطني.

وتعزز المبادرة المكانة المرموقة التي تحتلها دولة الامارات العربية المتحدة بصفة عامة ودبي بصفة خاصة كمركز إقليمي ودولي مهم للاقتصاد الدولي والتجارة العالمية. لبيئة التشريعية المتطورة، سريعة الاستجابة لمتطلبات التطور، والبنية التحتية ذات المواصفات العالمية، وجودة المعايير التنظيمية المحكمة.

وتنبع أهمية التوجه نحو التحول للصيرفة الاسلامية لدى الدولة أو لدى المنطقة من كونها تعد بمثابة حاضنة لثقافة التمويل الاسلامي على مستوى العالم وفق ضوابط الشريعة الاسلامية، فضلاً عن كون المنطقة مؤهلة أكثر من غيرها للانفتاح الاقتصادي على معطيات الاقتصاد الاسلامي، وتطوير أدوات التمويل الاسلامي، في ظل وجود العديد من القوانين والتشريعات المعمول بها في المنطقة المتوافقة مع أحكام الفقه الاسلامي ويتم الاعتماد عليها كمرجع للكثير من القضايا ذات العلاقة.

وما يعزز مكانة دبي كمركز للاقتصاد الإسلامي العالمي، حقيقة كونها تعد مركزاً جاذباً للمؤتمرات، وهو ما يعطيها زخماً أكبر في توفير بيئة مثالية لتقديم خدمات مالية ومصرفية إسلامية أوسع مدى، كما أنها توفر منصة مثالية للتعريف بالصناعة المالية والمصرفية الإسلامية، وتطوير الخدمات والتطبيقات والحلول التي تتبناها الصناعة المصرفية الإسلامية.

مثل: نظام التوزيع الإلكتروني في قطاع الخدمات المالية حلول تخليص الدفعات الدولية باليورو في مجال التجارة الأوروبية لتسهيل إصدار خطابات الاعتماد «الضمان» الموجهة لسوق أوروبا إقامة شراكات عالمية لدعم المشارع الصغرى في الدول النامية استخدام نموذج مختبرات تمويل رواد مشاريع الأعمال لتحديد التصنيف الائتماني لبطاقات الائتمان الخاصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة إضافة إلى أعمالها العادية الخاصة بالتمويل الممنوح للمشاريع الصغرى، كل ذلك بما يتوافق مع طبيعة الصناعة المصرفية الإسلامية.

معدلات النمو الاقتصادي: مجموعة كبيرة من الدول التي تشكل الاقتصاد الاسلامي تفوق معدلات نموها النمو العالمي.

تنهض مبادرة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي على ركيزة أساسية تتمثل في قوة الإرادة السياسية الداعمة والمعززة للصناعة المالية الإسلامي.

حيث تحفز هذه الإرادة مجتمع الأعمال على ابتكار خدمات جديدة مع الشريعة الإسلامية، وتحسين مستوى وجودة المنتجات الاسلامية التي تقدمها، وتعزيز ثقة المستثمرين، ومجتمع الأعمال كبيئة عمل تنافسية، وتشجيع الابداع والابتكار، وتحفيز الباحثين والعلماء على استمرار البحث العلمي واستكمال التنظير للصناعة المصرفية والاقتصاد الإسلامي بشكل عام، في إطار الثوابت التي أسست لتلك الصناعة ومنظومة الاقتصاد الإسلامي وأحكام الفقه الاسلامي وضوابط ومعايير الشريعة الاسلامية الغراء.

وهكذا ، تتوافر للمبادرة بكل محاورها وتطلعاتها أعظم عناصر النجاح أهمية وفعالية وهو "الإرادة السـياسـية" وذلك من شأنه أن يعزز من الوجود المؤسسي للصناعة المالية الاسلامية، والوجود الحقيقي للاقتصاد الاسلامي كأحد أهم النظم الاقتصادية المعاصرة.

وتتيح مبادرة دبي الفرصة لإبداع الصناعة المصرفية الاسلامية كشريك في بناء الاقتصاد المحلي والإقليمي بل والعالمي.

كل ذلك يجعل المؤسسات المالية الإسلامية قادرة على تسريع أعمالها وتقديم الخدمات المصرفية بدقة، إضافة إلى سعي المصارف إلى التقارب مع عملائها من خلال التواصل عبر وسائل التقنية الحديثة والتي منها الهواتف الذكية، وشبكة الانترنت، وما يستجد، وهي حلول متوافقة مع أحكام الفقه الاسلامي وضوابط الشريعة الإسلامية.

مصدر: albayan.ae

إلى صفحة الفئة

Loading...