تريليون دولار قيمة الشركات العائلية بالشرق الأوسط

25 نوفمبر, 2013 10:04 م

49 0

تعدّ الشركات التي تسيطر عليها العائلات الشكل السائد من مشاريع الأعمال في العالم قاطبة، وتشكل، وفقاً لمعهد المؤسسات العائلية، نحو 90 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي سنوياً.

ويتوقع أن يتم تسليم الشركات العائلية في الشرق الأوسط، والتي تقدر بقيمة إجماليه تريليون دولار، إلى الجيل القادم خلال فترة الخمس إلى العشر سنوات القادمة، وتواجه هذه الشركات عدة تحديات تتمثل في كيفية تسهيل انتقال السلطة إلى الأجيال القادمة بالإضافة الى التعامل مع متطلبات العولمة والاستثمار في كل من رأس المال المالي والفكري، ويرجّح أن تلجأ الشركات المحلية إلى رأس المال الخارجي، مما يشكل فرصة للمستثمرين الفطنين للاستفادة.

وتشير الأبحاث إلى أن سيطرة العائلة بالمجمل مواتية لصغار المساهمين، ومن المرجح أن يتفق مع هذا الرأي المساهمون طويلو الأمد في مؤسسات عائلية مثل لوريل غروب ونوفارتيس إيه جي، نظراً للعائدات المتفوقة على مستوى السوق التي حصدتها هذه الشركات في العقد المنصرم.

ويتناول كل من ديف لارابي، محلل مالي معتمد، مدير منتجات الشركات والأعضاء في معهد المحللين الماليين المعتمدين، وعامر خانصاحب، رئيس جمعية المحللين الماليين في الامارات، مزايا وعيوب النفوذ العائلي على المؤسسات المُدرجة في البورصة.

يقول المحللان الماليان: قد تتخذ السيطرة العائلية شكل ملكية حصص، أو تمثيل في مجلس الإدارة، أو مراكز إدارية مرموقة، وقد تصل إلى حد تمكن العائلة من بسط نفوذها على إدارة الشركة وتوجهها الاستراتيجي. ويعتقد عالمياً، أن امتلاك حصة لا تقل عن 5 % هو أمرٌ يرقى عموماً إلى السيطرة، وتسيطر العائلات، استناداً إلى هذا المقياس، على نحو ثلث مكونات مؤشر ستاندارد آند بورز 500 و40 % من أكبر 250 شركة في فرنسا وألمانيا.

وقد وجدت دراسة مشتركة أجرتها مؤخراً مبادرة بيرل، المنظمة التي تهدف إلى تعزيز الحوكمة الرشيدة في شركات دول مجلس التعاون الخليجي، وبرايس ووترهاوس كوبرز، شركة الخدمات المهنية العالمية، أن من بين 100 شركة عائلية شملتها الدراسة في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، فإن 24 % فقط حصلت على رأسمال خارجي في مراحل معيّنة في تاريخها، ومن المتوقع لهذه النسبة أن تزيد في المستقبل، إذ أعربت 55 % من الشركات العائلية عن نيتها في الحصول على رؤوس أموال خارجية في المستقبل.

وأضاف المحللان: الشركات التي تملكها تمتاز بمنهجية عملية فعالة، واحترام للثقافة المؤسسية القوية، وتتحلى بصبر أكبر، ولا تخضع لضغوط التوقعات الفصلية للمستثمرين مقارنة بالشركات التي تفتقر إلى نفوذ عائلي كبير، كما تمتاز بمقاومة أكبر لإغراء اللجوء إلى التلاعب بالحسابات.

ويتسع نطاق النزعة المالية المحافظة النسبية التي تتمتع بها الشركات التي تسيطر عليها العائلات لتشمل الميزانية العمومية، حيث تبيّن أنها تتحلى بمديونية أقل نسبياً، وما قد يثير الدهشة، أن نسب توزيع صافي الأرباح أقل في الشركات العائلية، كما تمتاز الشركات العائلية بانخفاض معدل دوران العاملين مما يفسح المجال أمام إنتاجية أعلى وثقافة مؤسسية أفضل في الشركة.

وقد أتاحت هذه الرؤية بعيدة الأمد، إلى جانب التركيز على الإدارة المالية السليمة، مجالاً أمام المؤسسات التي تسيطر عليها العائلات لتشقّ طريقها أثناء الأزمة المالية الأخيرة بصورة أفضل من معظم الشركات، وفقاً لما أوردته صحيفة فاينينشال تايمز مؤخراً.

ربطت دراسات عديدة أجريت في العقدين الماضيين بين السيطرة العائلية والأداء المالي المعزز للشركة، من خلال مقياس العائد على الأصول ونسبة توبين، وهي مقياس تقييم يرتكز على أساس قيمة استبدال أصول المؤسسات، ويقرن الباحثون هذا الأداء الإجمالي المتفوق مع المؤسسات التي يعمل فيها المؤسس رئيسا تنفيذيا، أو رئيساً لمجلس الإدارة على أن يكون الرئيس التنفيذي شخصاً دخيلاً.

أما الشركات التي تسيطر عليها سلالات متعددة الأجيال فإنها تبدو أقل إشراقاً، إذ تبين أن الرئيس التنفيذي سليل العائلة يؤثر سلباً على أداء المؤسسة، كما تبيّن أيضاً أن الأداء المالي يبلغ الذروة عندما تقترب ملكية العائلة من ثلث حصص الشركة المستحقة، وهي النقطة التي تظهر عندها خطورة التمترس.

تميل العائلات المؤسِّسة، إذا بقيت تحت رقابة مجلس إدارة مستقل، إلى ممارسة تأثير إيجابي على الشركات، خاصة عندما يبقى المؤسس معنياً بفاعلية في وضع التوجه الاستراتيجي، وتميل الشركات التي تسيطر عليها العائلات بصورة أكبر إلى اعتماد نظرة مستقبلية بعيدة الأمد، وإدارة مالية محافظة، وثقافة مؤسساتية راسخة، مما يعزز أداء أسهم السهم القوي على المدى البعيد.

ولا يقلل المستثمرون من تقديرهم للعائدات المالية الأفضل التي تحققها الشركات التي تسيطر عليها العائلات، فقد أظهرت الدراسات أن أسهم الشركات التي تسيطر عليها العائلات تتفوق أداءً على مجمل السوق بمرور الوقت، ولكن على المستثمرين أن يتذكروا أن الاستثمار في أسهم المؤسسات التي تسيطر عليها العائلات لا يخلو من المخاطر، وشأنها شأن كافة الاستثمارات المستقبلية، لا مناص من الفحص النافي للجهالة حيال تلك الشركات.

تأتي السيطرة العائلية ببعض العيوب، ومن أبرزها مخاطر إساءة استخدام السلطة التي يفترضها مساهمو الأقلية عندما يستثمرون في أعمال عائلية، وتعتبر التعويضات الزائدة لبعض المناصب والاستغلال غير المشروع لمعلومات سريّة ومصادرة الأصول ومعاملات الأطراف التي ترتبط فيما بينها بعلاقات خاصة من أمثلة السلوك الاستغلالي التي يجب أن يحترس منها حملة أسهم الأقلية، وحين يتمتّع مجلس الإدارة بالقوة والاستقلالية، يمكنه أن يسهم في التخفيف من حدة قضايا إساءة استخدام هذه السلطة.

وتعتبر محاباة الأقارب، سواء كانت حقيقية أو متخيلة، من التهديدات الأخرى المألوفة التي تحدق بالمؤسسات التي تسيطر عليها العائلات.

مصدر: albayan.ae

إلى صفحة الفئة

Loading...