تأسيس سوق الديْن المحلي أولوية وطنية

26 نوفمبر, 2013 10:00 م

48 0

اعتبر معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي، أن تأسيس سوق للدين المحلي في السوق الإماراتي سيكون له "أولوية وطنية" بالنسبة للدولة، خصوصاً في ظل المتغيرات المتعلقة بالضوابط التنظيمية التي يتجه إليها العالم، والتي تشير إلى أن القطاع المصرفي في المنطقة سيكون محاطاً في المرحلة القادمة بالمزيد من التحديات الجديدة.

وأفاد السويدي أن الشركات، وخصوصاً الخاصة والحكومية، تحتاج لمصادر تمويل بديلة أحياناً بعيداً عن البنوك، مشيراً إلى أن تمويل سوق الدين يكون أكثر فعّالة وأقل تكلفة بالنسبة للشركات الكبيرة.

وأضاف السويدي خلال كلمته أمام "الملتقى المصرفي في منطقة الشرق الأوسط" الذي استضافه اتحاد المصارف في دبي أمس بالتعاون مع كل من "فاينانشال تايمز"، ومجلة "ذا بانكر"، أن البنوك العاملة في الدولة ستكون أيضاً في حاجة لتطوير أدوات لخدمة سوق الدين المحلي، وذلك تلبية لاحتياجات بازل 3 المتعلقة بمعدلات السيولة.

وقال: "بما أن معظم أسواق الدين المحلية في المنطقة لا تزال في خطواتها الأولى، فسيكون صعباً على البنوك أن تحتفظ بأدوات سيولة عالية الجودة لدعم سيولتها الوقائية ضد أي مؤشرات ضغط أولية بحسب متطلبات "بازل 3"، ولذلك من الضروري أن تقوم الإمارات بالإسراع في إصدار قانون الدين العام، وأن تؤسس البينة التحتية اللازمة للسوق كخطوة أولى قبل تأسيس سوق دين محلي نشط في الإمارات".

وشدّد السويدي في كلمته على أن الضوابط والأنظمة التي أصدرها المركزي مؤخراً، وهي الرهون العقارية ومراقبة التركزات الائتمانية الكبيرة في البنوك، والتي قد يصدرها لاحقاً، ستؤثر في تقديم القروض في النظام المصرفي في الدولة.

وأكد أنه على البنوك في الدولة التركيز على طرح مبادرات بديلة لتخفيف أثر الضوابط قوة تلك الضوابط وعملية الإشراف عليها، مشيراً إلى أن التوجيهات التي سيقوم المركزي بإصدارها قريباً ستمهّد الطريق لإنجاح تلك المبادرات التي قال إنها تدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة.

وحدّد السويدي اثنتين من تلك المبادرات، وهما الإدماج المالي الذي يستهدف إدماج الطبقات العاملة الفقيرة في النظام المالي، بالإضافة إلى دعم إقراض المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: "بالرغم من أن الإمارات قطعت شوطاً على طريق الإدماج المالي، إلا أنه لا يزال هناك شرائح مجتمعية لا سبيل لها للوصول إلى الخدمات المصرفية، كما أن هناك مناطق جغرافية لا تغطيها الخدمات المصرفية في الدولة، ولذلك علينا توفير البنية التحتية التقنية الضرورية للبنوك والمؤسسات المالية الأخرى لتقديم خدماتهم، بما فيها القروض إلى كافة الشرائح في المجتمع، وعلى كامل أرض الدولة".

وأفاد السويدي أن المركزي يقوم حالياً بالعمل مع اتحاد مصارف الإمارات لطرح مبادرات تتعلق بتوفير الخدمات المصرفية إلكترونياً لتلك الشرائح.

وقال السويدي إنه في ظل الضوابط الجديدة، فإن تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة سيصبح أكثر صعوبة حين يتم تدخل الضوابط العالمية الجديدة حيز التطبيق. وأضاف: "علينا إيجاد سبل بديلة لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة خارج إطار القطاع المصرفي، لأننا تعتقد أن الضوابط الجديدة ستعيق عملية إقراض تلك الشركات".

وأضاف أن النظام المصرفي في الدولة يحاول أن يستفيد في الوقت الراهن من الخبرة المصرفية في الإمارات ودول الخليج العربي، بالإضافة إلى دول أخرى، بما فيها كوريا وماليزيا وإيطاليا للاستفادة من تجربتهم في تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لافتاً إلى أن إيطاليا تتمتع بنظام متطور لضمان إقراض تلك المشاريع.

وأضاف: تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة مهم جداً لخلق الوظائف، ومنطقتنا تحديداً ستكون بحاجة لخلق المزيد من تلك الوظائف في المستقبل، لاستيعاب الأجيال القادمة من الشباب".

من جانبه ، قال معالي عبد العزيز الغرير، رئيس اتحاد مصارف الإمارات إنه من الحكمة الحديث عن التحديات التي ستواجه القطاع خلال المرحلة القادمة المصرفي المستقبل وليس الماضي.

وأضاف الغرير أن الشفافية وتثقيف العميل مالياً ومد جسور التواصل معه هي أفضل وسيلة للتعامل مع الضوابط الجديدة، مشيراً إلى أنه تم مؤخراً طرح ضوابط في الولايات المتحدة تحتوي على 800 صفحة فيما شرح تلك الضوابط احتوى على 3000 صفحة.

وأضاف: "نحن لا نريد تعقيد تعاملات العميل، ولكن تثقيف العميل ضروري لأنه لا يمكن وضع ضوابط دقيقة تشرح ما هي الشفافية في التعامل، وإنما الشفافية تتولد من خلال التثقيف المستمر للعميل وللموظفين في المصرف على حد سواء.

وأضاف: "علينا تقديم أفضل خدمات للزبائن، تشكل التحدي الأكبر للقطاع في هذه المرحل، مشيراً إلى أن دور العميل سيكتسب أهمية أكبر في المستقبل في ما يتعلق بتحديد طبيعة المنتجات المصرفية. وأضاف :"علينا الاستماع إلى وجهة نظر العميل لتطوير منتجات تتوافق مع تطلعاتهم".

كما دعا الغرير شركات التقييم الائتماني إلى إعادة دورها لإيجاد أفضل طريقة بالنسبة لتلك الشركات لتقديم المشورة للقطاع المصرفي. وأفاد الغرير أن الملتقى يوفر منصة لمعالجة الابتكار ونظرة على التحديات والتطورات والتوجهات التي ستواجه الصناعة المصرفية.

واستعرض جون بروتون، رئيس الوزراء الإيرلندي الأسبق، والرئيس التنفيذي لمركز الخدمات المالية العالمية في إيرلندا، في كلمته خلال الملتقى، التطلعات الاقتصادية العالمية وتوجهات الأسواق المالية وتأثيرها في منطقة الشرق الأوسط.

كما استعرض أيضاً تصوراته حول طريقة تكيف المؤسسات المالية في منطقة الشرق الأوسط مع التغيرات التي تشهدها صناعة الخدمات المالية. وقال : "تتمتع الإمارات بقطاع مصرفي متين للغاية، مع قاعدة ودائع قوية وفائضٍ في الميزانية، الأمر الذي يجعل مناطق أخرى من العالم تنظر لهذا القطاع كمثال يحتذى به. ".

وفقاً لتقرير مجلة ذا بانكر بعنوان "أفضل 1000 مصرف عالمياً لعام 2013"، قامت المصارف الـ 92 العاملة في منطقة الشرق الأوسط ضمن هذه القائمة بزيادة الشق الأول من رأس مالها بنسبة 7.9 ٪ عن العام الماضي، وتمثل الآن ما نسبته 3.7 ٪ من الشق الأول لرأس المال العالمي من المصارف المدرجة في الجدول.

هذا، وقد ارتفعت قيمة أصول القطاع المصرفي في دولة الإمارات بأكثر من عشرة أضعاف، لتصل إلى 509 مليارات بنهاية النصف الأول من هذا العام، مقارنة بـ 49 مليار دولار في عام 1995. كما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي من المنتجات غير النفطية لدولة الإمارات خلال نفس الفترة من 49 مليار دولار إلى 229 مليار دولار.

وعلاوة على ذلك، ووفقاً لدراسة حديثة، يعمل في القطاع المصرفي في دولة الإمارات ما يزيد على 34,400 موظف (كما في منتصف عام 2013)، أي بارتفاع بأكثر من الضعف منذ عام 2000. وأشارت الدراسة إلى أن القطاع يعزز النشاط الاقتصادي، ويؤدي إلى خلق فرص عمل إضافية في قطاعات أخرى.

مصدر: albayan.ae

إلى صفحة الفئة

Loading...